إبن الدلم
14-05-2012, 10:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
::
تعد معركة الدلم عام 1320هـ من المعارك الفاصلة لذا تجد الأعيان وكبار السن في الدلم يتناقلون أحداثها وتفاصيلها في مجالسهم وكأنها حدثت بالأمس القريب، فيذكرونها وهم يحمدون الله على ما منَّ به من نعمة توحيد هذه البلاد، ويترحمون على قائد المسيرة - الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - حيث يذكر سلمان بن ناصر الحقباني «يرحمه الله» وكان أحد أعيان الدلم تفاصيل المعركة فيقول: بعد ان استرد الملك عبدالعزيز يرحمه الله - الرياض كتب لأهل الدلم للقدوم عليه ومبايعته، ولكنهم أبطأوا قليلاً فكتب لأميرهم عبدالله بن ناصر الحقباني فذهب الى الملك عبدالعزيز في الرياض ومعه وفد من أهالي الدلم وذلك بعد ان حضهم القاضي الشيخ عبدالعزيز بن صالح الصيرامي على المضي اليه. فلما وصلوا وقابلوه عاتبهم على تأخرهم عن المجيء اليه، فقالوا إن في ذمتهم بيعة لابن رشيد «لأنهم تابعون له» وقال له ما قصرت مع رفيقك «يقصد ابن رشيد».
ثم بايعوا الملك عبدالعزيز على السمع والطاعة والجهاد معه ضد أعدائه ثم أقر إمارة عبدالله بن ناصر الحقباني وتحكيم الشريعة الاسلامية من قبل قاضي الخرج الشيخ عبدالعزيز بن صالح الصيرامي، وقد حاول عبدالله بن ناصر الاعتذار من الامارة فلما سأله الملك عبدالعزيز عن السبب فقال له إن «الحامي» أي السور قد هدمه ابن رشيد والسلاح مسلوب والمال مأخوذ وعندما يحصل تقصير مستقبلا ستكون الملامة عليه وحده.
عندئذ زوده الملك عبدالعزيز بعشرين قذيفة فرجع بها مع جماعته وقد وضعوها في خصف التمر موهمين من يراها أنها قلال تمر لكثرة قطاع الطرق وانعدام الأمن. وعندما وصل الى الدلم وزع السلاح على بعض المقاتلين ثم أمرهم ببناء السور. بعد ان تم توزيع العمل بينهم فكان شمالي السور على أهل المحمدي وجنوبيه على أهل العذار وغربيه على أهل القبلة من الدلم وشرقيه على أهل الحلة، فتكاتفوا وأنهوا بناء السور خلال اسبوع واحد.
وصادف أحد تجار الأسلحة ماراً على الدلم قد أتى من قطر ومعه عدد من البنادق فاشتريت منه فزاد عدد السلاح مع المقاتلين.
وكل ذلك استعداداً لما قد يحصل من ابن رشيد الذي عندما وصل الى الدلم وخيم بالقرب منه عند رمال «طعوس» غروي قرب جسر السيارات الحالي شمالا وقد فوجىء بأن الدلم محصنة وأهلها قد انضموا مع الملك عبدالعزيز بعد ان بايعوه، فأسقط في يده وخاب ظنه، وعلى الرغم من هذا أصرَّ وألحَّ في الوصول الى ما يريد تارة بالتهديد وتارة بالترغيب ولكن الأهالي لم يستمعوا شيئاً من ذلك ثم أرسل مندوباً منه يستطلع الأمر ويستميل الأمير عبدالله بن ناصر الحقباني ويغريه بالمال، ولكنه صمد ومعه جماعته من أهل الدلم وشيخهم وقاضيهم الشيخ عبدالعزيز بن صالح الصيرامي الذي شجعهم على الصبر ومواصلة الدفاع وعدم الاستسلام حتى يسر الله النصر وأخذل عدوهم. ومن الأهالي عبدالرحمن العرفج الذين رفضوا الاستجابة من أي طلب يطلبه فأخذوا يشجعون المقاتلين ويشدون من أزرهم للدفاع عن بلدتهم ومقاتلة ابن رشيد وجنده.
فلم ييأس وأرسل لهم رسالة ثانية وهو يغريهم بالأموال الطائلة ليعوض عما مضى. فكان مما ورد في كتابه: أنا معزبهم الأول - البندق عنها بندقيتين - والريال كذلك. فرد عليه الأهالي وأميرهم وشيخهم بكتاب يتضمن ما يريدون أن يقولوه له، فكتبوا ما يلي: من أهالي الدلم الى عبدالعزيز ابن رشيد.. الحامي وبنيناه.. والسلاح شريناه.. والريال يخلفه الله وإنا جادين والله عليك عوين. فشدوا الحصار على البلدة، ونصب المدفع وأخذ يضرب البلدة ولكنه لم يصب شيئا لأنه إذا رفع المدفع أطلق في الهواء وإذا خفض أطلق في الأرض، بينما كان المسؤول عنه يقوم بتنظيفه - حيث يقتضي تنظيفه أن يدخل فيه «في جوف المدفع ينظف أجزاءه الداخلية» فحينما كان يقوم بهذه المهمة وجه أحد الرماة من أهالي الدلم الذين كانوا فوق المتاريس وجه بندقيته الى فوهة المدفع وقتل المسؤول عنه داخله وأعطبه.
وبقيت الحرب سجالاً بين أهالي الدلم وبين ابن رشيد وجيشه في نخيل المحمدي وكل يوم يكون هناك قتيلا أو أكثر واستمرت على هذه الحال قرابة الشهر والنصف قبل وصول الملك عبدالعزيز من الحوطة، وعندما قلَّت المؤنة «الذخيرة - أو الفشك» أرسلوا واحداً منهم هو محمد بن شديد والد الشيخ عبداللطيف بن شديد القاضي المعروف -رحمهما الله - الى حوطة بني تميم لجلب المؤنة. وهناك التقى بالملك عبدالعزيز وسأله علومك يا ابن رشيد فقال العلم خير يا طويل العمر، كسرنا فيه عظم ما يجبر وسواقي المحمدي تمشي دم من رجاله وهو ذليل وضعيف ونبي كسيرته على يدك إن شاء الله يا طويل العمر، فأمر الملك عبدالعزيز على ابن شديد أن يكون بشيراً لأهل الدلم.
وخلال هذه المناوشات بين الطرفين قام بعض رجال بن رشيد بقطع بعض النخيل في احدى مزارع خارج الحامي لغرض اتلافها واجبار الأهالي على التسليم ولكن خرج عليهم بعض المقاتلين من الدلم وحصل بينهم جلاد وطراد الى ان انسحبوا الى معسكرهم ومعهم المدفع يجرونه بينهم بعد تعطله.
وكان رجال من الدلم يذهبون ليلاً الى مخيم بن رشيد هناك فيسطلعون الأخبار من كثب من خلال رؤية الموقف العام في الخيم ويأتون بالأخبار لجماعتهم ومن هؤلاء حسن اليمني وعبدالرحمن بن غانم «السعساع».
كذلك كان الشاعر محمد أبا الحسن من خاصة بن رشيد وأحد شعرائه، فعندما طال الحصار حنَّ لبلدته وأهله فأنسل الى الدلم ليلاً من خيمته تاركاً خيمته ومعامليه فلما وصل عند الدروازه الشرقية وأخذ ينادي من بالداخل ليخبرهم أن الوضع متردي في جيش بن رشيد فلما سمعه أخوه فتح له الباب ثم قيده وسجنه حتى لا يذهب مرة أخرى لمعسكر بن رشيد فيعلم بذلك فيقتله فلما انتهت المعركة سمع العرضة بدأ يزحف وهو يرسف في قيده ففك من قيده وشارك معهم بقصيدة حربية اعجبت الملك عبدالعزيز وأعجبت الأهالي ثم أصبح أبالحسن من شعراء الملك عبدالعزيز الخاصين الذين يبحث عنهم وقت العرضة والنشيد.
ولما اجتمع الملك عبدالعزيز وأهل الحوطة في السلامية زحف بهم ليلا فوصل الدلم قبيل الفجر ودخلها من الجهة الجنوبية الشرقية قرب عروق الضاحي، فلما دخل البلدة وصلى الفجر نام في بيت الشيخ عبدالعزيز بن صالح الصيرامي حتى الظهر.
ثم اشعلت بريزه الحرب فعلم ابن رشيد انه قد جاءهم مدد وأن الملك عبدالعزيز قد دخل الدلم ليلاً فحدثت بعد ذلك مناوشات قتل فيها عدد قليل من الطرفين وفي صباح اليوم الثاني عمل الملك عبدالعزيز هو وجنده كميناً في المحمدي شمال الدلم وأرسل من يأتي له بالخبر ولكن هؤلاء لم يجرؤ من القرب من جيش بن رشيد ولذلك قالوا انه لم يخرج اليوم فأمر الملك عبدالعزيز بالعرضة النجدية في الشهراني شمال الحلة وبعد ان انتهت العرضة دخلو لبلدة للغداء فما ان بدأوا بالأكل حتى جاءهم النذير يخبرهم ان ابن رشيد اقبل على المحمدي، فتركوا الطعام وصارت الحرب سجالاً من الضحى حتى قرب المغرب وعندما حل الظلام انهزام ابن رشيد وعاد الى مخيمه ثم اشعل النيران في مواقع عدة وربط بعض الكلاب ورحل عن المكان متجهاً للشرق.
وفي صباح اليوم الثاني أقام الملك عبدالعزيز والأهالي بعد النصر العرضة النجدية في سوق الدلم الحالي وأخذ أهل الدلم يثنون على الملك ويمتدحونه بالقصائد الحربية التي قيلت في هذه المناسبة. ثم أقام بينهم لمدة أسبوع يرتب الأمور ثم غادر الدلم الى الرياض وهكذا انتهت أول مواجهة عسكرية بين الملك عبدالعزيز وابن رشيد بانتصار الأول نصراً مؤزراً.
المصدر : الدلم الواحة الخضراء
ورقات أعدها الأستاذ فهد بن عبدالله الموسى
بصحيفة الجزيرة , السبت 21 ذو الحجة 1423هـ
المراجع :
1- كتاب «الدلم» خلال 100 عام للمؤلف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
2- كتاب «شعراء من الدلم» من تأليف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
3- كتاب «هذه بلادنا - الخرج» للمؤلف سعد بن عبدالرحمن الدريهم.
4- كتاب «هذه بلادنا - الدلم» للمؤلف محمد بن زيد بن محمد العسكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
::
تعد معركة الدلم عام 1320هـ من المعارك الفاصلة لذا تجد الأعيان وكبار السن في الدلم يتناقلون أحداثها وتفاصيلها في مجالسهم وكأنها حدثت بالأمس القريب، فيذكرونها وهم يحمدون الله على ما منَّ به من نعمة توحيد هذه البلاد، ويترحمون على قائد المسيرة - الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - حيث يذكر سلمان بن ناصر الحقباني «يرحمه الله» وكان أحد أعيان الدلم تفاصيل المعركة فيقول: بعد ان استرد الملك عبدالعزيز يرحمه الله - الرياض كتب لأهل الدلم للقدوم عليه ومبايعته، ولكنهم أبطأوا قليلاً فكتب لأميرهم عبدالله بن ناصر الحقباني فذهب الى الملك عبدالعزيز في الرياض ومعه وفد من أهالي الدلم وذلك بعد ان حضهم القاضي الشيخ عبدالعزيز بن صالح الصيرامي على المضي اليه. فلما وصلوا وقابلوه عاتبهم على تأخرهم عن المجيء اليه، فقالوا إن في ذمتهم بيعة لابن رشيد «لأنهم تابعون له» وقال له ما قصرت مع رفيقك «يقصد ابن رشيد».
ثم بايعوا الملك عبدالعزيز على السمع والطاعة والجهاد معه ضد أعدائه ثم أقر إمارة عبدالله بن ناصر الحقباني وتحكيم الشريعة الاسلامية من قبل قاضي الخرج الشيخ عبدالعزيز بن صالح الصيرامي، وقد حاول عبدالله بن ناصر الاعتذار من الامارة فلما سأله الملك عبدالعزيز عن السبب فقال له إن «الحامي» أي السور قد هدمه ابن رشيد والسلاح مسلوب والمال مأخوذ وعندما يحصل تقصير مستقبلا ستكون الملامة عليه وحده.
عندئذ زوده الملك عبدالعزيز بعشرين قذيفة فرجع بها مع جماعته وقد وضعوها في خصف التمر موهمين من يراها أنها قلال تمر لكثرة قطاع الطرق وانعدام الأمن. وعندما وصل الى الدلم وزع السلاح على بعض المقاتلين ثم أمرهم ببناء السور. بعد ان تم توزيع العمل بينهم فكان شمالي السور على أهل المحمدي وجنوبيه على أهل العذار وغربيه على أهل القبلة من الدلم وشرقيه على أهل الحلة، فتكاتفوا وأنهوا بناء السور خلال اسبوع واحد.
وصادف أحد تجار الأسلحة ماراً على الدلم قد أتى من قطر ومعه عدد من البنادق فاشتريت منه فزاد عدد السلاح مع المقاتلين.
وكل ذلك استعداداً لما قد يحصل من ابن رشيد الذي عندما وصل الى الدلم وخيم بالقرب منه عند رمال «طعوس» غروي قرب جسر السيارات الحالي شمالا وقد فوجىء بأن الدلم محصنة وأهلها قد انضموا مع الملك عبدالعزيز بعد ان بايعوه، فأسقط في يده وخاب ظنه، وعلى الرغم من هذا أصرَّ وألحَّ في الوصول الى ما يريد تارة بالتهديد وتارة بالترغيب ولكن الأهالي لم يستمعوا شيئاً من ذلك ثم أرسل مندوباً منه يستطلع الأمر ويستميل الأمير عبدالله بن ناصر الحقباني ويغريه بالمال، ولكنه صمد ومعه جماعته من أهل الدلم وشيخهم وقاضيهم الشيخ عبدالعزيز بن صالح الصيرامي الذي شجعهم على الصبر ومواصلة الدفاع وعدم الاستسلام حتى يسر الله النصر وأخذل عدوهم. ومن الأهالي عبدالرحمن العرفج الذين رفضوا الاستجابة من أي طلب يطلبه فأخذوا يشجعون المقاتلين ويشدون من أزرهم للدفاع عن بلدتهم ومقاتلة ابن رشيد وجنده.
فلم ييأس وأرسل لهم رسالة ثانية وهو يغريهم بالأموال الطائلة ليعوض عما مضى. فكان مما ورد في كتابه: أنا معزبهم الأول - البندق عنها بندقيتين - والريال كذلك. فرد عليه الأهالي وأميرهم وشيخهم بكتاب يتضمن ما يريدون أن يقولوه له، فكتبوا ما يلي: من أهالي الدلم الى عبدالعزيز ابن رشيد.. الحامي وبنيناه.. والسلاح شريناه.. والريال يخلفه الله وإنا جادين والله عليك عوين. فشدوا الحصار على البلدة، ونصب المدفع وأخذ يضرب البلدة ولكنه لم يصب شيئا لأنه إذا رفع المدفع أطلق في الهواء وإذا خفض أطلق في الأرض، بينما كان المسؤول عنه يقوم بتنظيفه - حيث يقتضي تنظيفه أن يدخل فيه «في جوف المدفع ينظف أجزاءه الداخلية» فحينما كان يقوم بهذه المهمة وجه أحد الرماة من أهالي الدلم الذين كانوا فوق المتاريس وجه بندقيته الى فوهة المدفع وقتل المسؤول عنه داخله وأعطبه.
وبقيت الحرب سجالاً بين أهالي الدلم وبين ابن رشيد وجيشه في نخيل المحمدي وكل يوم يكون هناك قتيلا أو أكثر واستمرت على هذه الحال قرابة الشهر والنصف قبل وصول الملك عبدالعزيز من الحوطة، وعندما قلَّت المؤنة «الذخيرة - أو الفشك» أرسلوا واحداً منهم هو محمد بن شديد والد الشيخ عبداللطيف بن شديد القاضي المعروف -رحمهما الله - الى حوطة بني تميم لجلب المؤنة. وهناك التقى بالملك عبدالعزيز وسأله علومك يا ابن رشيد فقال العلم خير يا طويل العمر، كسرنا فيه عظم ما يجبر وسواقي المحمدي تمشي دم من رجاله وهو ذليل وضعيف ونبي كسيرته على يدك إن شاء الله يا طويل العمر، فأمر الملك عبدالعزيز على ابن شديد أن يكون بشيراً لأهل الدلم.
وخلال هذه المناوشات بين الطرفين قام بعض رجال بن رشيد بقطع بعض النخيل في احدى مزارع خارج الحامي لغرض اتلافها واجبار الأهالي على التسليم ولكن خرج عليهم بعض المقاتلين من الدلم وحصل بينهم جلاد وطراد الى ان انسحبوا الى معسكرهم ومعهم المدفع يجرونه بينهم بعد تعطله.
وكان رجال من الدلم يذهبون ليلاً الى مخيم بن رشيد هناك فيسطلعون الأخبار من كثب من خلال رؤية الموقف العام في الخيم ويأتون بالأخبار لجماعتهم ومن هؤلاء حسن اليمني وعبدالرحمن بن غانم «السعساع».
كذلك كان الشاعر محمد أبا الحسن من خاصة بن رشيد وأحد شعرائه، فعندما طال الحصار حنَّ لبلدته وأهله فأنسل الى الدلم ليلاً من خيمته تاركاً خيمته ومعامليه فلما وصل عند الدروازه الشرقية وأخذ ينادي من بالداخل ليخبرهم أن الوضع متردي في جيش بن رشيد فلما سمعه أخوه فتح له الباب ثم قيده وسجنه حتى لا يذهب مرة أخرى لمعسكر بن رشيد فيعلم بذلك فيقتله فلما انتهت المعركة سمع العرضة بدأ يزحف وهو يرسف في قيده ففك من قيده وشارك معهم بقصيدة حربية اعجبت الملك عبدالعزيز وأعجبت الأهالي ثم أصبح أبالحسن من شعراء الملك عبدالعزيز الخاصين الذين يبحث عنهم وقت العرضة والنشيد.
ولما اجتمع الملك عبدالعزيز وأهل الحوطة في السلامية زحف بهم ليلا فوصل الدلم قبيل الفجر ودخلها من الجهة الجنوبية الشرقية قرب عروق الضاحي، فلما دخل البلدة وصلى الفجر نام في بيت الشيخ عبدالعزيز بن صالح الصيرامي حتى الظهر.
ثم اشعلت بريزه الحرب فعلم ابن رشيد انه قد جاءهم مدد وأن الملك عبدالعزيز قد دخل الدلم ليلاً فحدثت بعد ذلك مناوشات قتل فيها عدد قليل من الطرفين وفي صباح اليوم الثاني عمل الملك عبدالعزيز هو وجنده كميناً في المحمدي شمال الدلم وأرسل من يأتي له بالخبر ولكن هؤلاء لم يجرؤ من القرب من جيش بن رشيد ولذلك قالوا انه لم يخرج اليوم فأمر الملك عبدالعزيز بالعرضة النجدية في الشهراني شمال الحلة وبعد ان انتهت العرضة دخلو لبلدة للغداء فما ان بدأوا بالأكل حتى جاءهم النذير يخبرهم ان ابن رشيد اقبل على المحمدي، فتركوا الطعام وصارت الحرب سجالاً من الضحى حتى قرب المغرب وعندما حل الظلام انهزام ابن رشيد وعاد الى مخيمه ثم اشعل النيران في مواقع عدة وربط بعض الكلاب ورحل عن المكان متجهاً للشرق.
وفي صباح اليوم الثاني أقام الملك عبدالعزيز والأهالي بعد النصر العرضة النجدية في سوق الدلم الحالي وأخذ أهل الدلم يثنون على الملك ويمتدحونه بالقصائد الحربية التي قيلت في هذه المناسبة. ثم أقام بينهم لمدة أسبوع يرتب الأمور ثم غادر الدلم الى الرياض وهكذا انتهت أول مواجهة عسكرية بين الملك عبدالعزيز وابن رشيد بانتصار الأول نصراً مؤزراً.
المصدر : الدلم الواحة الخضراء
ورقات أعدها الأستاذ فهد بن عبدالله الموسى
بصحيفة الجزيرة , السبت 21 ذو الحجة 1423هـ
المراجع :
1- كتاب «الدلم» خلال 100 عام للمؤلف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
2- كتاب «شعراء من الدلم» من تأليف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
3- كتاب «هذه بلادنا - الخرج» للمؤلف سعد بن عبدالرحمن الدريهم.
4- كتاب «هذه بلادنا - الدلم» للمؤلف محمد بن زيد بن محمد العسكر