إبن الدلم
14-05-2012, 10:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
::
اشتهرت الدلم بالزراعة منذ زمن بعيد لتوفر المياه وخصوبة الارض ووقوعها في ملتقى كثير من الاودية التي تغذيها بالسيول وتستمر احيانا فترة طويلة وهو ما يسمى بالغيل حيث كان يصل للدلم من وادي ماوان غربا.
ولو فتشنا في صفحات التاريخ الماضية لوجدنا ان تلك الفترة رغم ضآلة الآلات المستخدمة في الري الا ان الزراعة مزدهرة والنخيل بكثرة، فهذه احدى المزارع ذات النخيل الكثيف العدد، حيث يذكر ابن غنام في تاريخ نجد والضاهري في الاخبار النجدية «انه في سنة 1195هـ قطع وشحم نخل ابن عشبان المسمى خضرا، وكان نحو ألفي نخلة» وذلك من جيش غزا الدلم.
وعندما زحف ابن رشيد على الدلم عام 1320هـ لملاقاة الملك عبد العزيز في معركة الدلم المشهورة قامت فرقة من جنده بقطع رؤوس النخيل الواقعة غرب البلد نكاية بأهل الدلم فخرج عليه بعض الاهالي وحصل بينهم مناوشات حتى انسحبوا وفي ذلك يقول شاعرهم الذي عاصر المعركة وهو الشاعر محمد أبا الحسن:
مهوب الفخر شحم الفرايس
شحمنا أرقاب عن شحم الهمالي
وبعد توحيد أجزاء البلاد نعمت الدلم بنعمة الأمن والاستقرار، فاتجه الناس الى زيادة المحصول من الحبوب والنخيل مستخدمين في ذلك الوقت لسقي المزارع سواني الابل لنزح المياه بعد حفر القلبان يدويا. وقد يكون في المنحات بعير واحد لجذب غرب واحد أو اكثر من بعير. وذلك يعود الى وفرة المياه التي لا تتعدى بضعة أمتار.
أما أدوات السواني المستخدمة انذاك فهي:
الابل أو الحمير في بعض الاحيان ويتم تغذيتها في المنحات حيث يجلس شخص واحد في ناهية المنحات ويلقم الجمل الاكل وهو يمشي.
وكان ذلك في عام 1365هـ وتم بيع عدد كبير على المزارعين بالتقسيط ومن تلك الآلات التي ظهرت انذاك مكائن رستن وبلاكستون والتي تعمل بسير بحيث يتم نقل الحركة الى مضخة مركبة على بئر الماء فيتم رفعه عبر مواسير الى اعلى البئر من ثم سقى المزروعات.
ويتم ذلك بحفر حفرة بسلم ارش ويسمى عب حتى قرب شفا الماء ويتم تركيب الماكينة في هذه الحفرة ويتم الصعود والهبوط عند تشغيل الماكينة.
وهذه الماكينة تدير مضخة مائية مركبة على البئر بسير ثم ترفع الماء أعلى البئر بواسطة أنابيب الماء الى مكان معد لذلك هو البركة. وكان يسمع للماكينة صوت متقطع والبعض يجعل عند فوهة العادم علبة لتصدر صوتا مميزا. وكان تشغيل تلك المكائن يتم يدويا فتدار بهندل فاذا زادت الحركة انطلقت في التشغيل وكان هذا يحتاج الى جهد رجل قوي.
وكانت المياه قريبة ومرتفعة لا تتعدى سوى بضعة أمتار، ومع تطور الزراعة وتوسع الرقعة الزراعية بفعل الماكينة المتطورة اتسعت في الدلم ظاهرة بعد الماء الى اعماق بعيدة ولم تعد تستطيع فيها اليد العاملة من الحفر والوصول الى المياه العميقة بواسطة الآبار التقليدية.
فبعد فترة ظهرت آلة الحفر الارتوازية وتسمى «الدقاق» وبدأت تحفر آبارا تسمى الآبار الارتوازية والتي لا يزيد قطر فوهتها عن متر واحد، وقد تراوحت اعماق هذه الآبار بين 120 متر الى 200 متر ثم انخفضت المياه الى أعماق اكثر بعدا تصل من 200 - 400 متر تبعا لزيادة الضخ او انخفاضه، وهطول الامطار وجريان السيول.
وغالب المزروعات آنذاك هو النخيل والحبوب من بر وذرة ودخن وبعض الخضروات البسيطة للاستهلاك في منزل المزارع وتزرع بين النخيل.
ويبني المزارع منزله ومسجده وسط مزرعته وفي ظرف المزرعة يبني العريش.
والأودية التي تصب سيولها في الدلم وادي اوثيلان، ووادي ماوان، ووادي تمير وجزء من وادي العين ووادي العقيمي.
المصدر : الدلم الواحة الخضراء
ورقات أعدها الأستاذ فهد بن عبدالله الموسى
بصحيفة الجزيرة , الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423هـ
المراجع :
1- كتاب «الدلم» خلال 100 عام للمؤلف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
2- كتاب «شعراء من الدلم» من تأليف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
3- كتاب «هذه بلادنا - الخرج» للمؤلف سعد بن عبدالرحمن الدريهم.
4- كتاب «هذه بلادنا - الدلم» للمؤلف محمد بن زيد بن محمد العسكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
::
اشتهرت الدلم بالزراعة منذ زمن بعيد لتوفر المياه وخصوبة الارض ووقوعها في ملتقى كثير من الاودية التي تغذيها بالسيول وتستمر احيانا فترة طويلة وهو ما يسمى بالغيل حيث كان يصل للدلم من وادي ماوان غربا.
ولو فتشنا في صفحات التاريخ الماضية لوجدنا ان تلك الفترة رغم ضآلة الآلات المستخدمة في الري الا ان الزراعة مزدهرة والنخيل بكثرة، فهذه احدى المزارع ذات النخيل الكثيف العدد، حيث يذكر ابن غنام في تاريخ نجد والضاهري في الاخبار النجدية «انه في سنة 1195هـ قطع وشحم نخل ابن عشبان المسمى خضرا، وكان نحو ألفي نخلة» وذلك من جيش غزا الدلم.
وعندما زحف ابن رشيد على الدلم عام 1320هـ لملاقاة الملك عبد العزيز في معركة الدلم المشهورة قامت فرقة من جنده بقطع رؤوس النخيل الواقعة غرب البلد نكاية بأهل الدلم فخرج عليه بعض الاهالي وحصل بينهم مناوشات حتى انسحبوا وفي ذلك يقول شاعرهم الذي عاصر المعركة وهو الشاعر محمد أبا الحسن:
مهوب الفخر شحم الفرايس
شحمنا أرقاب عن شحم الهمالي
وبعد توحيد أجزاء البلاد نعمت الدلم بنعمة الأمن والاستقرار، فاتجه الناس الى زيادة المحصول من الحبوب والنخيل مستخدمين في ذلك الوقت لسقي المزارع سواني الابل لنزح المياه بعد حفر القلبان يدويا. وقد يكون في المنحات بعير واحد لجذب غرب واحد أو اكثر من بعير. وذلك يعود الى وفرة المياه التي لا تتعدى بضعة أمتار.
أما أدوات السواني المستخدمة انذاك فهي:
الابل أو الحمير في بعض الاحيان ويتم تغذيتها في المنحات حيث يجلس شخص واحد في ناهية المنحات ويلقم الجمل الاكل وهو يمشي.
وكان ذلك في عام 1365هـ وتم بيع عدد كبير على المزارعين بالتقسيط ومن تلك الآلات التي ظهرت انذاك مكائن رستن وبلاكستون والتي تعمل بسير بحيث يتم نقل الحركة الى مضخة مركبة على بئر الماء فيتم رفعه عبر مواسير الى اعلى البئر من ثم سقى المزروعات.
ويتم ذلك بحفر حفرة بسلم ارش ويسمى عب حتى قرب شفا الماء ويتم تركيب الماكينة في هذه الحفرة ويتم الصعود والهبوط عند تشغيل الماكينة.
وهذه الماكينة تدير مضخة مائية مركبة على البئر بسير ثم ترفع الماء أعلى البئر بواسطة أنابيب الماء الى مكان معد لذلك هو البركة. وكان يسمع للماكينة صوت متقطع والبعض يجعل عند فوهة العادم علبة لتصدر صوتا مميزا. وكان تشغيل تلك المكائن يتم يدويا فتدار بهندل فاذا زادت الحركة انطلقت في التشغيل وكان هذا يحتاج الى جهد رجل قوي.
وكانت المياه قريبة ومرتفعة لا تتعدى سوى بضعة أمتار، ومع تطور الزراعة وتوسع الرقعة الزراعية بفعل الماكينة المتطورة اتسعت في الدلم ظاهرة بعد الماء الى اعماق بعيدة ولم تعد تستطيع فيها اليد العاملة من الحفر والوصول الى المياه العميقة بواسطة الآبار التقليدية.
فبعد فترة ظهرت آلة الحفر الارتوازية وتسمى «الدقاق» وبدأت تحفر آبارا تسمى الآبار الارتوازية والتي لا يزيد قطر فوهتها عن متر واحد، وقد تراوحت اعماق هذه الآبار بين 120 متر الى 200 متر ثم انخفضت المياه الى أعماق اكثر بعدا تصل من 200 - 400 متر تبعا لزيادة الضخ او انخفاضه، وهطول الامطار وجريان السيول.
وغالب المزروعات آنذاك هو النخيل والحبوب من بر وذرة ودخن وبعض الخضروات البسيطة للاستهلاك في منزل المزارع وتزرع بين النخيل.
ويبني المزارع منزله ومسجده وسط مزرعته وفي ظرف المزرعة يبني العريش.
والأودية التي تصب سيولها في الدلم وادي اوثيلان، ووادي ماوان، ووادي تمير وجزء من وادي العين ووادي العقيمي.
المصدر : الدلم الواحة الخضراء
ورقات أعدها الأستاذ فهد بن عبدالله الموسى
بصحيفة الجزيرة , الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423هـ
المراجع :
1- كتاب «الدلم» خلال 100 عام للمؤلف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
2- كتاب «شعراء من الدلم» من تأليف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
3- كتاب «هذه بلادنا - الخرج» للمؤلف سعد بن عبدالرحمن الدريهم.
4- كتاب «هذه بلادنا - الدلم» للمؤلف محمد بن زيد بن محمد العسكر