المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواقع مشهورة بالدلم - خفس دغرة


إبن الدلم
14-05-2012, 11:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

::



خفس دغرة: يعرفه أحد الباحثين بقوله:
تعريف الخفس بأنه كسر في قشرة الأرض العليا، يبقى أثره ربما لا يدرك له عمق غني بالماء.
وهذا يقع جنوب الخرج عند طرف «رملة المغسل» الجنوبي في حضن «جبل الدام» تدفع حوله سيول «وادي العقيمي» وما حوله و«هيجال الكدن».ثم يضيف وعليه مضخات كبيرة لضخ مائة والانتفاع به زراعيا وقد يقف عليه الناس ويشاهدون فوهته وما تحتها من تجاريف وشقوق ويشاهدون أيضا المضخات تدفع من مائة الكثير ثم لا تنقصه.
وقال باحث أن عين خفس دغرة تبعد عن عين أم خيسة أكثر من ثلاثين كيلا وتقع في حضن جبل الدام على شكل خسف لاصق بالجبل اسفله وهي عميقة ووضعت عليها مضخات لرفع الماء لتسقي الأرض الزراعية حولها وذلك في عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه وقد جفت هذه العين ولم يبق الا آثارها وذلك من اثر السحب الهائل من المياه بعد حفر الآبار الارتوازية لسقاية الاراضي الواسعة الزراعية بين الرمال وجبل الدام، وقرب هذه العين اطلال من البيوت الطينية الخربة وما زالت باقية حتى الآن وكانت مساكن للعاملين بالمشروع الزراعي الكبير.


مشروع الملك عبد العزيز الزراعي بدغرة:
بعد توحيد المملكة العربية السعودية وفي ظل الامن والأمان الذي يعيشه الوطن والمواطن اتجه نظر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، موحد المملكة طيب الله ثراه الى تأمين الأمن الغذائي ومن انتاج بلده. فاتجه نظره وخاصة بعد ما شعر بأن نذر الحرب العالمية الثانية قادمة وانه لابد من تأمين الغذاء فاتجه الى مملكته الواسعة ووجد ان الخرج منطقة ذات مياه جارية وبها عيون مائية كبيرة، وارض خصبة وشاسعة وقريبة من العاصمة.
ويقول الاستاذ احمد عبد الغفور عطار في كتابه الخرج والشرائع والذي صدر عام 1365هـ ما نصه «فالخرج فكرة الملك عبد العزيز ابداها لابن سليمان واقامه عليها لتحقيقها فتسلمها ابن سليمان مختومة بختم الملك وفضها ودرس الفكرة درسا جيدا ثم عمل على تحقيقها بتعاليم متبعة» واستطرد قائلا: فجلالة الملك من ثقته في ابن سليمان ان جعله القيم على تنفيذ فكرة زراعة الخرج وذلك في عام 1354هـ وهذه الفكرة اعطت لابن سليمان نجاحا كبيرا حيث جد واجتهد وارسل على كثير من الدول يطلب الآلات الفنية والميكانيكية والبذور والسيارات واحضر العمال والمزارعين الوطنيين ومسح الأرض وبدأت التجارب الاولى لهذه الزراعة في العام 1358هـ.
واشرف معالي الشيخ عبد الله السليمان - رحمه الله - بنفسه على هذه الزراعة، وجاء يوم الحصاد يوم الفرح والابتهاج والشكر لله على هذا النجاح الكبير وأسرع بالبشر يبشر لمن كانت له اليد الطولى والتفكير بهذا المشروع الملك عبد العزيز طيب الله ثراه فحمد الله وشكره على هذه البشرى.
ثم يقول الاستاذ احمد عبد الغفور عطار كذلك ما نصه «نعم لقد نجحت التجربة نجاحا منقطع النظير وأثبتت ارض الخرج من جديد بالامتحان كفاءتها لانها تنتج قمحا من أحسن أنواع القمح وأجودها».
وقد قامت ايضا ارامكو بدراسة المشروع وتطويره وقد حضرت لجنة امريكية متخصصة في الزراعة الى الخرج لتقديم المشورة الفنية في الزراعة وري الارض الصالحة واستصلاح الاراضي وتعاقب على هذا المشروع عدة شركات ومؤسسات ويضم المشروع الزراعي حسب تقرير البنك الدولي للانشاء والتعمير من الاراضي 1730 هكتار منها 850 هكتار «الهكتار = 10000 متر» في خفس دغرة، وكان المشروع في خفس دغرة تابعا لمشروع الخرج الزراعي بادارة واحدة، واصبح ينتج الى جانب القمح كثيرا من التمور والخضروات والفواكه الى جانب الانتاج الحيواني وانتاج عدد كبير من الدواجن البياض واللاحم وخفس دغرة ارض منبسطة غنية بمكونات الارض الزراعية.
وتتوافر فيها مياه صالحة للاستغلال الزراعي بكميات كبيرة، ويبعد خفس دغرة حوالي 25 كم جنوب شرق الدلم وقد ربط في الوقت الحاضر بطريق مسفلت حتى العين ويوجد به عين خفس دغرة التي تقع في حضن جبل الدام على شكل خسف لاصق بأسفل الجبل، والعين عميقة ومياهها قريبة من سطح الأرض بحيث كان اناس آنذاك يأخذون منها الماء عن قرب، وهي مستقرة غير سائحة، وضعت عليها مضخات رفع الماء لسقيا الاراضي الزراعية التي حولها في المشروع الزراعي في سنة1358هـ.
وقد جفت هذه العين في هذا الوقت ولم يبق الا آثارها وذلك من اثر السحب الهائل من المياه بعد حفر الآبار الارتوازية لسقيا الاراضي الواسعة الزراعية فيما بعد انتهاء المشروع، واصبحت اليوم مكانا تتجمع فيه اجزاء من سيول وادي العقيمي مما خفف من خطورة تلك السيول على الدلم والمزارع.وقد بدىء في مشروع خفس دغرة ضمن مشروع الخرج الزراعي في سنة 1358هـ وتولى ادارته والاشراف عليه الشيخ ابراهيم حبودل وهذا الرجل يعتبر من أكفأ رجالات الدولة آنذاك من حيث الاخلاص في العمل والحزم والصرامة في الاعمال الموكلة اليه وعند بدء المشروع لم تكن هناك آليات زراعية لحرث الارض وشق القنوات المائية. فلم يكن هناك سوى المسحاة التي تستخدم بأيدي الرجال والمحراث الذي يجر بواسطة الثيران.
وقد استقطب هذا المشروع كثيرا من المواطنين للعمل فيه حتى بلغ عددهم في فترة من الفترات حوالي «4000» رجل ما بين اداريين وفنيين وحرفيين وعمال وتناقص هذا العدد بعد جلب الآلات الزراعية للمشروع.ولقد استقر كثير من هؤلاء العمال بعوائلهم في مساكن من الطين بنوها بأنفسهم حيث يقوم بعض البنائين المهرة ببناء تلك المساكن ويقضون وقت فراغهم في البناء لبعضهم البعض بصفة جماعية وبأجور زهيدة جدا، وقد كان يجلب لهم جريد النخل والخشب من الدلم بواسطة بعض المزارعين.
وبعض تلك المساكن التي بنيت كبير وهي مخصصة للعوائل والبعض الآخر من تلك البيوت صغير قد لا يتجاوز مساحة بعضها مساحة غرفة واحدة صغيرة وهي مخصصة للعزاب الذين لم يحضروا عوائلهم معهم.
وفي يوم الجمعة الذي هو يوم اجازة للعاملين تقوم سيارات الدولة بنقل بعض هؤلاء العمال ليلة الجمعة وتوزيعهم في زميقة والدلم ونواحيه فإذا جاء يوم الجمعة عصرا جاءت نفس السيارات لجمعهم والذهاب بهم الى المشروع وقد صورت هذا المنظر احدى الشاعرات ببيتين من الشعر النبطي توضح شوق الناس الى آبائهم عند زيارتهم في نهاية الاسبوع حيث تقول:


ياليتني سيارة الزيداني
الى راح لزميقة ضرب بوريه
الجمس فرع مع الشباك
ما يركبه كود حرفيه


وقد قام الشيخ ابراهيم الحبودل مدير المشروع ببناء مجمع سكني جنوب غربي الجامع الحالي وبنى كذلك المسجد الجامع وسكنة الامام والمؤذن، ومجمع مستودعات لخزن الحبوب حفظا عليها من الامطار قبل ارسالها الى الرياض.
وفي عام 1363هـ استقدم معالي الشيخ عبد الله السليمان - رحمه الله - مقاولا مصريا يدعى علي مصطفى واستقدم معه عمالا كثيرين من حدادين وعمال بناء ومهندسين، وقام المقاول بتشييد مشروع الكهرباء الذي اقيم آنذاك حول العين المستخدم لضخ الماء من العين بواسطة المضخات الكهربائية، وهذا المبنى سمي العنبر وهو المبنى الرئيسي من تلك المباني وهو مبنى من الخرسانة المسلحة ولا يزال المبنى قائما حتى الآن والمبنى جميل جدا من الناحية المعمارية والشكل الجمالي وقوة البناء وقد كسيت واجهاته بالحجر وقد صمم ونش «رافعة» على امتداده من الشرق والغرب من الداخل وهي متحركة في السقف تتحرك من الشرق الى الغرب وذلك لرفع المكائن المطلوب تركيبها أو نقلها من مكان الى مكان داخل المبنى، وكانت ضخمة جدا ومعها مولد كهرباء كبير جدا لتشغيل مضخات المياه لسحب الماء من العين. ويتراوح عدد المضخات من عشر الى اثنتي عشرة مضخة كهربائية، غير ان تلك المضخات لم تدم طويلا لاسباب فنية واستبدلت بغيرها. اما المكان السفلي فكان يطلق عليه البدروم «القبو» وأعد خصيصا للجهاز المركب فيه لمساعدة الماكينة الضخمة على العمل بسرعة وذلك ان تلك الماكينة وكذلك المولد الكبير يحتاجان الى سرعة كبيرة، والماكينة لا تأتي بهذه السرعة المطلوبة للمولد لذلك ركب هذا الجهاز في الاسفل حيث تم تركيب اطار كبير من حيث استدارته، ويدار بواسطة سير متصل بالماكينة فيعطي السرعة اللازمة والكافية لتشغيل المولد الكهربائي الكبير الذي بواسطته تشتغل مضخات الماء وقد بني حول العنبر بعض المستودعات الحديثة وبعض المساكن الجميلة والمطلية بالجص الأبيض وعمل في بعض الغرف ملاقيف للهواء موجهة للشمال لتكييف تلك المباني، ومن الناحية الشمالية بنيت اسطبلات الخيول الخاصة بالملك عبد العزيز - رحمه الله - وهي من نوع العبيات والحمدانيات الأصيلة لاهتمام الملك بها رغم انتشار الوسائل البديلة ولقد احدث لها في بلاطة الملكي «شعبة الخيل» فكانت ترعى في بعض الأحيان في جهة من جهات المشروع وأحيانا يتم احضار البرسيم لها في اسطبلاتها ويقدر عددها حوالي 1000 رأس.وقد ازيلت أغلب تلك المباني من جراء السيول ولم يتبق سوى آثارها.
ولتوفير مادة الجبص في المشروع فقد انشأ قرية مجصة وهي عبارة عن مبنى دائري مخروطي ومفتوح من فوق واسفله به فتحات فيوضع الجص في وسطها ويحرق بالنار من أسفلها باستخدام الحطب، ويستخدم في تبييض بعض المباني في المشروع لصعوبة الحصول آنذاك على الاسمنت والجص.
ولم يكن آنذاك مهندسون او فنيون لذلك فقد تم الاستعانة بالخبرات الوطنية المحلية ممن اكتسبوا خبراتهم من مزاولتهم الزراعة في بلدانهم، وهم من الدلم والقصيم والاحساء. ثم استقدم معالي الشيخ عبد الله السليمان - رحمه الله - اربعة خبراء زراعيين من مصر تولوا الاشراف على الزراعة في مشروع الخرج الزراعي ومن ضمنه خفس دغرة حتى تولت شركة ارامكو المشروع واستقدمت خبراء زراعيين ومهندسين من امريكا.ولما كانت طريقة الري غير كافية في بداية المشروع فإنه بعد تسلم شركة ارامكو أعمال المشروع عملت طريقة يتم بها تجميع المياه التي تم ضخها من العين في أنبوب واحد كبير ومدت قناة كبيرة، واختارت مكانا مرتفعا تتفرع منه القنوات العشر لري كافة المنطقة المزروعة، وقد كانت المزارع مقسمة الى قسمين شرقي ويسقيه خمس قنوات وغربي ويسقيه خمس قنوات، والفاصل بينها الطريق المسفلت حاليا.
وقد كان انتاج المشروع في بداية زراعته الحبوب والأعلاف فقط وتسلم الحبوب الى وزارة المالية اما الاعلاف فهي للخيول وكذلك قطعان الابقار المحلية الخاصة للدولة. ثم اضيفت زراعة كافة أنواع الخضروات والفواكه وبعض المكسرات مثل الفول السوداني «السيسبان».
وقد قام الملك عبد العزيز رحمه الله بزيارة مشروع خفس دغرة لمرة واحدة اطلع على المزارع والخيول والابل التي في المشروع وتم تجهيز المخيم الملكي فوق الجبل المطل على المشروع، من الجهة الغربية والذي يصل الطريق المسفلت حاليا ومن يقف فيه يشرف على الموقع بكامله.
كما زار المشروع الملك سعود - رحمه الله - للاطلاع وتوجيه القائمين على المشروع وللاطمئنان على سير العمل فقد زار المشروع مرتين عندما كان وليا للعهد.
واصبح مشروع خفس دغرة بالاضافة الى الانتاج الزراعي منتزها ومتنفسا للكثير من الافراد ورجالات الدولة يزورونه كثيرا بالاضافة الى الأهالي القريبين منه. ولقد كان الشيخ محمد الطيب الطاهر مسؤولا ومشرفا على مضخات المياه منذ بداية المشروع ويقوم الى جانب ذلك بالترجمة بين المسؤولين في شركة أرامكو عندما تسلموا المشروع وبين العمال لمعرفته باللغة الانجليزية التي تعلمها في مدرسة تحضير البعثات حين دراسته، وقد جاء للعمل في المشروع وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة. يذكر حارس مشروع خفس دغرة ان الملك عبد العزيز قد زار خفس دغرة مرة واحدة وخيم فوق الجبل الملاصق للعين ليطلع على كامل المشروع. كما زاره كذلك الملك سعود بن عبد العزيز - رحمه الله - مرتين عندما كان وليا للعهد.وقد قام مندوبو البنك الدولي للانشاء والتعمير بزيارة لموقع مشروع خفس دغرة الزراعي واعداد تقرير حول الزراعة فيه وتم قياس مساحات الاراضي التي ضمها المشروع والبالغة «850» هكتار في خفس دغرة.
كما أتاح مشروع خفس دغرة الزراعي فرص عمل لكثير من المواطنين لمدة طويلة شاركوا خلالها بجد واجتهاد في انجاح المشروع وقد وصل عددهم في احدى الفترات حوالي 4000 عامل وفني وغيره وقد وصلت مرتباتهم الشهرية ما بين 50 الى 150 ريال عربي فضة، وهي اجور جيدة اذا قيست بالمدخول آنذاك فهي مرتفعة.
فأصبح خفس دغرة آنذاك قرية تعج بالسكان وتمور بالحركة والعمران والبيع والشراء وجلب هناك الآلات الزراعية الحديثة والسيارات التي تقوم بتحميل المنتجات الزراعية.
ويذكر كذلك عبد الله بن فهيد العتيبي رئيس الحراس في مشروع خفس دغرة انه عندما احتيج لتوفير المياه الحلوة الصالحة للشرب فقد امر رئيس المشروع ابراهيم الحبودل رجلا يقال له جليدان بن جليدان بأن يحفر بئرا شمال عين خفس دغرة بحوالي 5 كم ووضع عليها سانية وجمل يعمل على رفع الماء ويصب في الحوض المقام بالقرب من البئر ليشرب منها الناس لأن ماء العين لا يصلح للشرب وقد سميت هذه البئر منذ ذلك الوقت باسم جليدانة نسبة الى من حفرها. وهي موجودة حتى الآن على يمين الطريق عند انعطافه باتجاه خفس دغرة.



المصدر : الدلم الواحة الخضراء
ورقات أعدها الأستاذ فهد بن عبدالله الموسى
بصحيفة الجزيرة , الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423هـ
المراجع :
1- كتاب «الدلم» خلال 100 عام للمؤلف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
2- كتاب «شعراء من الدلم» من تأليف عبدالعزيز بن ناصر البراك.
3- كتاب «هذه بلادنا - الخرج» للمؤلف سعد بن عبدالرحمن الدريهم.
4- كتاب «هذه بلادنا - الدلم» للمؤلف محمد بن زيد بن محمد العسكر